احمد البيلي

66

الاختلاف بين القراءات

موتها ، وقد كان واليا على المدينة « 14 » . وذكر ما دفعه لذلك بقوله : لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب فيه مرتاب « 15 » . 3 - أسباب اختيار زيد رئيسا للجنة : لقد اجتمع في زيد رضي اللّه عنه من المؤهلات ما لم يجتمع في سواه من الصحابة ، فقد كان من كتبة الوحي بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وحفظ القرآن كله قبل انتقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وعرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد العرضة الأخيرة . وكان قد تولى الجمع الأول في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه بمساعدة أبان بن سعيد بن العاص « 16 » . كما كان على معرفة بلسان الفرس والروم والقبط والحبش ، فقد كان من الذين يترجمون كلام هذه الأمم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم « 17 » . وكان زيد قد تولى في عهد عمر رضي اللّه عنه تعليم علم الميراث وإقراء القرآن على الطلبة ، والقضاء والإفتاء . وظل يمارس هذه المهام في خلافة عثمان أيضا ، قبل مهمة نسخ المصاحف وبعدها « 18 » . ولم يعترض أحد من الصحابة على رئاسة زيد للجنة ، إلا ابن مسعود فقد قال : « لقد أسلمت وإنه - يعني زيدا - في صلب رجل كافر » « 19 » . ولم تكن مكانة « زيد » مجهولة عند الصحابة ، فهذا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، يأخذ بالركاب لزيد ، فإذا قال له « زيد » : تنح يا ابن عم رسول اللّه ، قال ابن عباس : هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا « 20 » .

--> ( 14 ) مشكل الآثار 4 / 192 كتاب المصاحف ص 10 . ( 15 ) القسطلاني : إرشاد الساري 7 / 449 . ( 16 ) مشكل الآثار : 4 / 193 . ( 17 ) المسعودي : التنبيه والإشراف ص 246 ط / دار التراث - بيروت . ( 18 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 360 الداني : المقنع ص 124 . ( 19 ) ابن الأثير : أسد الغابة 1 / 97 . ( 20 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 360 .